الفيض الكاشاني
806
الوافي
فانفتح فتبعتها ودخلت فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي وينظر إلى الأرض فيبكي وينظر إلى الجبال فيبكي - فقلت سبحان اللَّه ما أقل ضربك في دهرنا هذا فقال لي واللَّه ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته وراء ظهرك فقلت له أخبرت أن عندك اسما من أسماء اللَّه تبلغ به في كل يوم وليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك - فقال لي وهل تعرف بيت المقدس قلت لا أعرف إلا بيت المقدس الذي بالشام قال ليس بيت المقدس ولكنه البيت المقدس وهو بيت آل محمد فقلت له أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس فقال لي تلك محاريب الأنبياء وإنما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى صلّى الله عليه وآله وسلّم وقرب البلاء من أهل الشرك وحلت النقمات في دور الشياطين فحولوا وبدلوا ونقلوا تلك الأسماء وهو قول اللَّه تبارك وتعالى البطن لآل محمد والظهر مثل « إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ( 1 ) » فقلت له إني قد ضربت إليك من بلد بعيد تعرضت إليك بحارا وغموما وهموما وخوفا وأصبحت أمسيت مؤيسا ألا أكون ظفرت بحاجتي فقال لي ما أرى أمك حملت بك - إلا وقد حضرها ملك كريم ولا أعلم أن أباك حين أراد الوقوع بأمك إلا وقد اغتسل وجاءها على طهر ولا أزعم إلا أنه قد كان درس السفر الرابع من شهره ذلك فختم له [ لك ] بخير ارجع من حيث شئت - فانطلق حتى تنزل مدينة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم التي يقال لها طيبة وقد كان اسمها في الجاهلية يثرب ثم اعمد إلى موضع منها يقال له البقيع ثم سل عن دار يقال لها دار مروان فأنزلها وأقم ثلاثا ثم سل الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري وهي في بلادهم اسمها الخصف فالطف
--> ( 1 ) النجم / 23